عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
299
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
سنقر الخلاطى مملوكه مات على رقه فتزحزح عن طراحته وساواه في الجلوس وادعى الرجل فرفع السلطان رأسه وقال لمن تعرفون سنقر قالوا نشهد أنه مملوكك مات على رقك ولم يكن للرجل بينة فأسقط في يده ثم إن السلطان وهب له خلعة ونفقة وبغلة وما شتم أحدا قط ولا كتب بيده ما فيه آذى مسلم وكان الحجاب يزدحمون على طراحته فجاء سنقر الخلاطى وقدم له رقعة يعلم عليها وكان السلطان قد مد يده اليمنى على الأرض ليستريح فداس عليها سنقر ولم يعلم وقال له علم لي على هذا القصة وكرر القول والسلطان لا يرد عليه فقال له السلطان اعلم بيدي أو برجلي فنظر سنقر فرأى يد السلطان تحت رجله فخجل وتعجب الحاضرون من حلمه وأول ما فتح الديار المصرية والحجاز ومكة والمدينة واليمن من زبيد إلى حضرموت متصلا بالهند ومن الشام دمشق وبعلبك وحمص وبانياس وحلب وحماة ومن الساحل بلاد القدس وغزة وتل الصافية وعسقلان ويافا وقيسارية وحيفا وعكا وطبرية والشقيق وصفد وكوكب والكرك والشوبك وصيدا وبيروت وجبلة واللاذقية والشغر وصهيون وبلا طنس ومن الشرق حران والرها والرقة ورأس عين وسنجار ونصيبين وسروج وديار بكر وميافارقين وأمد وحصونها وشهرزور ويقال إنه فتح ستين حصنا وزاد على نور الدين بمصر والمغرب والحجاز واليمن والقدس والساحل وبلاد الفرنج وديار بكر ولو عاش لفتح الدنيا شرقا وغربا وبعدا وقربا ولم يبلغ ستين سنة وكذا نور الدين وكان له ستة عشر ولدا ذكرا وبنت واحدة وأكبرهم الأفضل علي وابنته مؤنسة خاتون تزوج بها الكامل بن العادل وبنى الملك الأفضل قبة شمالي الجامع الأموي في جواره شباك إلى الجامع ونقله إليها في يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين ومشى الأفضل بين يدي تابوته وأراد العلماء والفقهاء حمله على اعنقاهم فقال الأفضل تكفي أدعيتكم الصالحة وحمله مماليكه وأخرج من القلعة وأدخل إلى الجامع